الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
308
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
والقسم ؛ وعدم وجوبها . ولكنّه بعيد جدّاً ؛ لأنّ العدالة في ذلك أمر ممكن ، فكيف يقول اللَّه تعالى : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا . . . مع النفي المؤبّد ؟ ! والحاصل : أنّ المستفاد من الآية الشريفة - بقرينة نفي الاستطاعة أبداً - هو عدم المساواة والعدالة في المحبّة ، ولكن نهى عن جعلها كالمعلّقة ، بل اللازم المعاشرة معها معاشرة الزوج مع زوجته . وقد يستدلّ بصدر الآية الأولى أيضاً على المطلوب ؛ بأن يكون قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ . . . أي إن خفتم ألّا تقسطوا في اليتامى ، فخافوا أن لا تقسطوا في النساء البالغات ؛ أي لا يكن تحرّزكم فقط من ظلم اليتامى ، بل ليكن تحرّزكم أيضاً من ترك القسط في نسائكم . ولكن هذا مبنيّ على كون الجزاء محذوفاً ، وأمّا بناءً على ما ذكرنا من عدم حذف الجزاء ، فلا وجه له . وقد يتوهّم : أنّ الآية اللاحقة ناسخة للآية السابقة من سورة النساء . ولكنّ الظاهر أنّه لم يقل به أحد . مضافاً إلى أنّ الحكم بالعدالة ، ليس من الأحكام التي يمكن عروض النسخ لها . وقد يستدلّ أيضاً بقوله تعالى : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » فإنّ ترك المبيت عند الواحدة أيّاماً كثيرة - وإن لم يبلغ حدّ جعلها كالمعلّقة - ليس من المعاشرة بالمعروف ، وكذا تفضيل بعض على بعض ؛ بجعل ثلاث ليال لواحدة ، وليلة لواحدة . فتحصّل من جميع ذلك : أنّ مقتضى ظاهر الآيات القرآنية ، لزوم المساواة بين النساء في القسم ، والنفقة ، وشبهها ، وهذا مخالف لجميع الأقوال الثلاثة المحكية عن الأصحاب ، فإنّ جميعها ينفي المساواة ، كما أنّها توافق مذهب المخالفين . وأمّا بحسب الروايات ، فهناك طائفتان من الأحاديث :
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 19 .